أحمد بن محمد المقري التلمساني
96
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
جدد مضت عاد عليه وجرهم * وتلاه كهلان وعقّب حمير « 1 » وسطا بغسّان الملوك وكندة * فلها دماء عنده لا تثأر لعبت بهم فكأنهم لم يخلقوا * ونسوا بها فكأنهم لم يذكروا [ كلام لأبي الخطاب بن دحية في التسلي عن كوارث الزمان ] وما أحسن قول أبي الخطاب بن دحيّة الحافظ بعد كلام ما صورته « 2 » : وأخذت من طريق خوزستان إلى طريق حلوان ، وقاسيت من الغربة أصناف الألوان ، ومررت على مدائن كسرى أنوشروان ، وزرت بها قبر صاحب النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، الزاهد العابد المعمّر سلمان ، وأعملت منها السير والإغذاذ « 3 » ، إلى مدينة بغذاذ « 4 » ، فنظرت إليها معالم وربوعا ، وأقمت بها مرة عاما ومرة أسبوعا وأسبوعا ، وأنا أبدي في ندائهم وأعيد ، والترب قد علا على منازلهم والصعيد ، وأسأل عن الخلفاء الماضين وأنشد « 5 » ، ولسان الحال يجاوبني وينشد : [ مخلع البسيط ] يا سائل الدار عن أناس * ليس لهم نحوها معاد مرّت كما مرّت الليالي * أين جديس وأين عاد بل أين أبو البشر آدم الذي خلقه بيده الكبير المتعال ؟ أين الأنبياء من ولده والإرسال ؟ أهل النبوّة والرسالة ، والوحي من اللّه ذي الجلالة ؟ أين سيدهم محمد الذي فضّله عليهم ذو العزّة والجلال ، وجعله شفيعهم مع أمّته والناس في شدائد الأهوال ؟ أين القرون الماضية والأجيال ؟ أين التبابعة والأقيال « 6 » ؟ أين ملوك همدان ؟ أين أولو الأبرق « 7 » الفرد أو غمدان ؟ أين أولو التيجان والأكاليل ؟ أين الصّيد والبهاليل ؟ بل أين النمارذة وأكبرهم نمروذ إبراهيم الخليل ؟ أين الفراعنة ومن هو بالسحر عليم ، الذين منهم فرعون موسى الكليم ؟ أين ملك الهدنانية هدد بن بدد الكردي ، الذي لم يكن غدره بمفيد له ولا مجدي ؟ وقد أخبر الحقّ جلّ جلاله عنه أنه كان يأخذ كل سفينة غصبا ، وزعم المؤرخون أنه كان أيضا يملأ القلوب رعبا ، ويسوم أصحابه قتلا وصلبا ، مع الطمع في المال ، وعدم النظر في عقبى المآل . أين الفرس وملوكها ،
--> ( 1 ) الجدد - بفتح الجيم والدال جميعا - المستوي من الأرض ، وأراد أن هذا طريق معتاد لا يتخلف أحد عن السير فيه . ( 2 ) انظر كتاب النبراس ص 168 . ( 3 ) الإغذاذ : الإسراع . ( 4 ) بغذاذ : لغة في « بغداد » . ( 5 ) أنشد : أطلب . ( 6 ) الأقيال : جمع قيل ، وهو لقب لملوك اليمن . ( 7 ) في ب « الأبلق » .